محمد بن جرير الطبري
16
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
مرار ، فدعاه فخرج ، ثم قال : أشهد أنك رسول الله ، وأنهم يجدونك مكتوبا عندهم في التوراة ، وأنك بعثت بالهدى ودين الحق ، فقالت اليهود : ما كنا نخشاك على هذا يا عبد الله بن سلام ، قال : فخرجوا كفارا ، فأنزل الله عز وجل في ذلك قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ، فآمن واستكبرتم . 24177 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم قال : هذا عبد الله بن سلام ، شهد أن رسول الله ( ص ) وكتابه حق ، وهو في التوراة حق ، فآمن واستكبرتم . 24178 - حدثني أبو شرحبيل الحمصي ، قال : ثنا أبو المغيرة ، قال : ثنا صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : انطلق النبي ( ص ) وأنا معه ، حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيد لهم ، فكرهوا دخولنا عليهم ، فقال لهم رسول الله ( ص ) يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلا يشهدون إنه لا إله إلا هو ، وأن محمدا رسول الله ، يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه ، قال : فأسكتوا فما أجابه منهم أحد ، ثم ثلث فلم يجبه أحد ، فانصرف وأنا معه ، حتى إذا كدنا أن نخرج نادى رجل من خلفنا : كما أنت يا محمد ، قال : فأقبل ، فقال ذلك الرجل : أي رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود ، قالوا : والله ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله ، ولا أفقه منك ، ولا من أبيك ، ولا من جدك قبل أبيك ، قال : فإني أشهد بالله أنه النبي ( ص ) الذي تجدونه في التوراة والإنجيل ، قالوا كذبت ، ثم ردوا عليه قوله وقالوا له شرا ، فقال لهم رسول الله ( ص ) : كذبتم لن نقبل قولكم ، أما آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم ، وأما إذ آمن كذبتموه وقلتم ما قلتم ، فلن نقبل قولكم ، قال : فخرجنا ونحن ثلاثة : رسول الله ( ص ) ، وأنا ، وعبد الله بن سلام ، فأنزل الله فيه : قل أرأيتم إن كان من عند الله . . . الآية .